السيد علي عاشور

129

موسوعة أهل البيت ( ع )

طفلي وأقضي أمري ، فأوحى الله عزّ وجلّ إلى ذلك النبي : أن ائت فلان الملك فأعلمه أني قد أنسيت أجله ، وزدت في عمره خمس عشرة سنة ، فقال ذلك النبي : يا رب إنك لتعلم أني لم أكذب قط ، فأوحى الله عزّ وجلّ إليه : إنما أنت عبد مأمور ، فأبلغه ذلك والله لا يسأل عما يفعل . ثم التفت إلى سليمان فقال : أحسبك ضاهيت اليهود في هذا الباب . قال : أعوذ بالله من ذلك ، وما قالت اليهود ؟ قال : قالت اليهود : يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ « 1 » يعنون أن الله تعالى قد فرغ من الأمر فليس يحدث شيئا ، فقال الله عزّ وجلّ : غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا « 2 » ولقد سمعت قوما سألوا أبي موسى بن جعفر عن البداء فقال : وما ينكر الناس من البداء ، وأن يقف الله قوما يرجئهم لأمره ؟ قال سليمان : ألا تخبرني عن إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ « 3 » في أي شيء أنزلت ؟ قال : يا سليمان ليلة القدر يقدر الله عزّ وجلّ فيها ما يكون من السنة إلى السنة من حياة أو موت أو خير أو شر أو رزق ، فما قدره في تلك الليلة فهو من المحتوم . قال سليمان : الآن قد فهمت جعلت فداك فزدني . قال : يا سليمان إن من الأمور أمورا موقوفة عند الله تبارك وتعالى يقدم منها ما يشاء ويؤخر ما يشاء ، يا سليمان إن عليا عليه السّلام كان يقول : العلم علمان : فعلم علمه الله ملائكته ورسله فما علمه ملائكته ورسله فإنه يكون ولا يكذب نفسه ولا ملائكته ولا رسله ، وعلم عنده مخزون لم يطلع عليه أحدا من خلقه ، يقدم منه ما يشاء ، ويؤخر ما يشاء ، ويمحو ما يشاء ، ويثبت ما يشاء . قال سليمان للمأمون : يا أمير المؤمنين لا انكر بعد يومي هذا البداء ولا اكذب به إن شاء الله . فقال المأمون : يا سليمان سل أبا الحسن عما بدالك وعليك بحسن الاستماع والانصاف . قال سليمان : يا سيدي أسألك ؟ قال الرضا عليه السّلام : سل عما بدالك . قال : ما تقول فيمن جعل الإرادة اسما وصفة مثل حي وسميع وبصير وقدير ؟ قال الرضا عليه السّلام : إنما قلتم : حدثت الأشياء واختلفت لأنه شاء وأراد ، ولم تقولوا : حدثت واختلفت لأنه سميع بصير ، فهذا دليل على أنها ليست مثل سميع ولا بصير ولا قدير . قال سليمان : فإنه لم يزل مريدا ؟

--> ( 1 ) سورة المائدة : 64 . ( 2 ) سورة المائدة : 64 . ( 3 ) سورة القدر : 1 .